الحاج سعيد أبو معاش
297
فضائل الشيعة
الجبل ، واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة ، وارمِ الشهوات والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رَمْي الجمرات ، واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شَعرك ، وادخل في أمان اللَّه تعالى وكنفه وستره وحفظه وكلائه من متابعة مرادك بدخول الحرم . وزُرِ البيت متحفّفاً لتعظيم صاحبه ومعرفته وجلاله وسلطانه ، واستلم الحَجَر رضىً بقسمته وخضوعاً لعظمته ، ودع ما سواه بطواف الوداع ، وَصَفِّ روحك وسرّك للقاء اللَّه تعالى يوم تلقاه بوقوفك على الصفاء ، وكن ذا مُروَّة من اللَّه بفَناء أوصافك عند المَرْوة ، واستقم على شروط حجّك ووفاء عهدك الذي عاهدت ربَّك وأوجبتَه له يوم القيامة . واعلم بأنّ اللَّه لم يفترض الحجّ ولم يخصّه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله تعالى : « وللَّهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ مَن استطاعَ إليه سبيلًا » « 1 » . ولا شرع نبيّه صلى الله عليه وآله في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه للاستعداد والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة ، وفصِّل بيان السَّبق من دخول الجنّة أهلها ، ودخول النار أهلها ، بمشاهدة مناسك الحج من أوّلها إلى آخرها لأُولي الألباب وأُولي النُّهى « 2 » . ( 11 ) روى الشيخ الكلينيّ في « الكافي » عن موسى بن القاسم قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام - الإمام الجواد : قد أردتُ أن أطوف عنك وعن أبيك ، فقيل لي : إنّ الأوصياء لا يُطاف عنهم . فقال : بلى ، طُفْ ما أمكنك ؛ فإنّ ذلك جائز .
--> ( 1 ) آل عمران : ( 97 ) . ( 2 ) مصباح الشريعة 47 - 50 .